السيد كمال الحيدري

123

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

المحاولة الثانية : معاوية لم يبلغه قضاء رسول الله ( ص ) وهي للشيخ ابن تيمية أوضحها في كتابه ( رفع الملام ) الذي وضعه للاعتذار عمّا صدر من مخالفات بعض صحابة رسول الله أو بعض علماء المسلمين لسنّة رسول الله ( ص ) ، وأهمّ أصل أرسى عليه اعتذاره هو أن علماء المسلمين هم خيار الأمّة المسلمة وأنه ليس فيهم من يتعمّد مخالفة رسول الله ( ص ) لينتهي إلى القول بأنه ( إذا وجد لواحد منهم قول قد جاء حديث صحيح بخلافه ، فلابدَّ له من عذره في تركه ) « 1 » . وهذا القول مما لا توافق عليه مدرسة أهل البيت ( ع ) وليس هناك من ملازمة بين كون علماء الأمة المسلمة هم خيار أبنائها وبين ( لابدّية ) الاعتذار لهم عن جميع ما صدر منهم . وليس صحيحاً القول بعدم وجود من يتعمّد مخالفة رسول الله ( ص ) بل الثابت هو خلاف ذلك . . وهذه نقطة هامّة لسنا بصدد مناقشتها الآن ، ولكن أردنا فقط تذكير القارئ باختلافنا مع هذا الاتّجاه . وعلى أيّ حال ، فإنه بعد سرده لعشرة أسباب يعذر بها - في اعتقاده - لأولئك المخالفين ، تحدّث عن الوعيد الوارد في بعض الأحاديث النبوية لمن يخالف السنّة كأن يحلّل الحرام أو يحرّم الحلال ، أو غير ذلك مصرّحاً بأنَّ ( لحوق الوعيد لمن فعل المحرّم مشروطاً بعلمه بالتحريم ، أو بتمكّنه من العلم بالتحريم ، فإنَّ من نشأ ببادية أو كان حديث عهد بالإسلام وفعل شيئاً من المحرّمات غير عالمٍ بتحريمها لم يأثم ولم يحدَّ وإن لم يستند في استحلاله إلى

--> ( 1 ) ابن تيمية ، رفع الملام عن الأئمّة الأعلام ، الرئاسة العامّة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ، الرياض ، 1413 ه - : ص 9 .